محمد بن جرير الطبري

144

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

رجع العلماء أخبروا بشأن عزير ، فاستخرج أولئك العلماء كتبهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال ، وكانت في خواب مدفونة ، فعارضوها بتوراة عزير فوجدوها مثلها ، فقالوا : ما أعطاك الله هذا إلا أنك ابنه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين : وقالت اليهود عزير ابن الله لا ينونون عزيرا . وقرأه بعض المكيين والكوفيين : عزير ابن الله بتنوين عزير . قال : هو اسم مجرى وإن كان أعجميا لخفته ، وهو مع ذلك غير منسوب إلى الله ، فيكون بمنزلة قول القائل : زيد بن عبد الله ، وأوقع الابن موقع الخبر ، ولو كان منسوبا إلى الله لكان الوجه فيه إذا كان الابن خبرا : الاجراء والتنوين ، فكيف وهو منسوب إلى غير أبيه . وأما من ترك تنوين عزير ، فإنه لما كانت الباء من ابن ساكنة مع التنوين الساكن والتقى ساكنان فحذف الأول منهما استثقالا لتحريكه ، قال الراجز : لتجدني بالأمير برا * وبالقناة مدعسا مكرا إذا غطيف السلمي فرا فحذف النون للساكن الذي استقبلها . قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ : عزير ابن الله بتنوين عزير لان العرب لا تنون الأسماء إذا كان الابن نعتا للاسم ، كقولهم : هذا زيد بن عبد الله ، فأرادوا الخبر عن عزير بأنه ابن الله ، ولم يريدوا أن يجعلوا الابن له نعتا . والابن في هذا الموضع خبر لعزير ، لان الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا ذلك ، إنما أخبروا عن عزير أنه كذلك ، وإن كانوا بقيلهم ذلك كانوا كاذبين على الله مفترين . وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل يعني قول اليهود : عزير ابن الله . يقول : نسبة قول هؤلاء في الكذب على الله والفرية عليه ونسبتهم المسيح إلى أنه لله ابن ككذب اليهود وفريتهم على الله في نسبتهم عزير إلى أنه لله ابن ، ولا ينبغي أن يكون لله ولد سبحانه ، بل له ما في السماوات والأرض ، كل له قانتون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :